عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
170
اللباب في علوم الكتاب
نافية « 1 » ، وتكون الجملة المنفية صفة ل « قوما » أي قوما غير منذر آباؤهم . ويجوز أن تكون زائدة أي قوما أنذر آباؤهم . والجملة المثبتة أيضا صفة ل « قوما » . قاله أبو البقاء « 2 » . وهو مناف للوجه الذي قبله . فعلى قولنا ما نافية ، فالمعنى ما أنذر آباؤهم الأدنون وإن قلنا : ما للإثبات فالمعنى لينذروا « 3 » بما أنذر آباؤهم الأولون . وقوله : « فَهُمْ غافِلُونَ » أي عن الإيمان والرشد . قوله تعالى : [ سورة يس ( 36 ) : الآيات 7 إلى 12 ] لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 7 ) إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالاً فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ ( 8 ) وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ( 9 ) وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 10 ) إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ ( 11 ) إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ ( 12 ) قوله : « لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ » وجب العذاب « عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ » وهذا كقوله : وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ [ الزمر : 71 ] وفي الآية وجوه : أشهرها : أن المراد من القول هو قوله تعالى : وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي [ السجدة : 13 ] لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ [ ص : 85 ] . والثاني : أن معناه لقد سبق في علمه أن هذا يؤمن وهذا لا يؤمن فحق القول أي وجد وثبت بحيث لا يبدّل بغيره . لا يبدل القول لدي . الثالث : المراد لقد حق القول الذي قاله اللّه على لسان الرسل من التوحيد وغيره وبان برهانه ، فإنهم لمّا لم يؤمنوا عندما ما حق القول واستمروا ، فإن كانوا يريدون شيئا أوضح من البرهان فهو العناد « 4 » وعند العناد لا يفيد الإيمان . وقوله : « عَلى أَكْثَرِهِمْ » على هذا الوجه معناه أن من لم تبلغه الدعوة والبرهان قليلون فحق القول على أكثرهم وهو من « 5 » لم يوجد منه الإيمان وعلى الأول والثاني ظاهر ، لأن أكثر « 6 » الكفار ماتوا على الكفر . قوله تعالى : إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا نزلت في أبي جهل وصاحبيه ، وذلك أن أبا جهل كان ( قد ) « 7 » حلف لئن رأى محمدا يصلّي ليرضخنّ رأسه بالحجارة فأتاه وهو
--> ( 1 ) وهو اختيار الزّجّاج والفراء والنحاس ومكّيّ وأبي البقاء والزمخشري انظر : المراجع السابقة . ( 2 ) التبيان 1079 . ( 3 ) في ب « لتنذروا » . ( 4 ) في الرازي : العيان . ( 5 ) في « ب » : الذي لم يوجد . ( 6 ) وفيها : أكبر بالباء . ( 7 ) سقط من « ب » .